Trials & the right of defence
التزوير في المحررات: متى تقوم الجريمة وما أهمية الدليل الفني؟
تُستخدم المحررات لإثبات الحقوق والالتزامات والوقائع، لذلك قد يؤدي تغيير الحقيقة فيها إلى آثار قانونية خطيرة. لكن الاشتباه في مستند أو وجود اختلاف بين نسخة وأخرى لا يكفي وحده لإثبات جريمة التزوير؛ إذ يتطلب الأمر فحص المحرر وطريقة تغييره، ونسبة الفعل إلى المتهم، ومدى علمه بالتزوير إذا كان الاتهام باستعمال محرر مزور.
ما المقصود بالتزوير؟
يتناول قانون العقوبات صورًا متعددة للتزوير، منها تغيير المحرر أو إضافة بيانات أو توقيعات غير صحيحة، كما يجرّم استعمال بعض المحررات المزورة مع العلم بتزويرها. وتختلف الأحكام بحسب نوع المحرر والجهة التي أصدرته والصفة المنسوبة إلى مرتكب الفعل. قانون العقوبات المصري، المواد 211–215
التزوير واستعمال المحرر المزور
التزوير هو فعل تغيير الحقيقة في محرر بإحدى الطرق التي يحددها القانون. أما استعمال المحرر المزور فهو فعل مستقل في بعض الصور، ويتطلب بحث ما إذا كان الشخص قد قدم المحرر أو تمسك به، وما إذا كان يعلم بتزويره.
لذلك لا يعني العثور على محرر مزور أن كل من حازه أو قدمه مسؤول جنائيًا تلقائيًا؛ بل يجب فحص دور كل شخص، وطبيعة علاقته بالمحرر، والأدلة على علمه بحقيقته.
كيف يُفحص الدليل؟
قد يشمل فحص القضية مقارنة النسخ، والتحقق من مصدر المحرر، ومراجعة التوقيعات والأختام والبيانات، والاستعانة بالخبرة الفنية عند الحاجة. كما تُراجع المراسلات والظروف التي ظهر فيها المستند، وأقوال من حرروه أو استلموه أو تعاملوا به.
وتظل أسئلة مثل نسبة التغيير إلى المتهم، ومدى علمه به، وصلته باستعمال المحرر، مسائل تُقدّر على ضوء الأدلة مجتمعةً وظروف الواقعة.
أهمية التمييز بين الخطأ والتزوير
قد يحتوي المحرر على خطأ مادي أو بيان غير دقيق دون أن يثبت بذلك وحده تعمد تغيير الحقيقة. ويتطلب التكييف القانوني بحث كيفية نشوء الخطأ، ومن قام بالتعديل، وما إذا كان التغيير متعمدًا، والغاية من استعمال المحرر.
ولهذا ينبغي عدم الخلط بين المنازعة في صحة مستند، وبين ثبوت المسؤولية الجنائية عن تزويره أو استعماله.
خاتمة
تقوم دراسة قضايا التزوير على فحص المحرر ذاته، وطريقة تغييره، ونسبة الفعل إلى صاحبه، ومدى العلم بالتزوير عند الاستعمال. وتختلف النتيجة بحسب نوع المحرر والأدلة والإجراءات المرتبطة بكل واقعة.
هذا المقال للتوعية القانونية العامة، ولا يغني عن مراجعة المستندات وملف القضية مع محامٍ مختص.